محمد بن علي الشوكاني
353
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
بيدي وأضع الخاتم من دون أن يمسّ هو شيئا من ذلك [ ففعلت ] « 1 » وتلا فسمعنا ذلك الصوت وارتفع الخاتم ووقع في حجر صاحبه . وله من هذا الجنس عجائب وغرائب ، واتصل بخليفة العصر حفظه اللّه وكساه كسوة عظيمة وأعطاه عطاء واسعا وكان يكثر التردّد إلي وأنا إذ ذاك مشتغل بطلب العلم ثم عزم صحبة الحجّاج فوصل إلى مكة وإذا جماعة من حجّاج الغرب يسألون عنه حجّاج اليمن ومن جملة من سألوا رفقته الذين حجّ معهم من أهل اليمن فسألوهم عن حاله فأخبروهم أن أباه من أكابر تجّار الغرب وأنه مات وخلّف دنيا عريضة وكذلك وصف لنا من رافقه من حجاج اليمن في الطريق من مروءته وإحسانه إليهم في الطريق وشكره لأهل اليمن عند أصحابه وغيرهم ما يدل على أنه من أهل المروءات . ومن جملة ما وصفوه أنهم وصلوا إلى البحر فعدم الماء في السفينة وهم بقرب جزيرة فيها ماء عذب ولكن فيها جماعة من اللصوص قد حالوا بين أهل السفينة وبين الماء واشتدت حاجتهم إلى الماء ولم يقدر أحد على الخروج فاشتمل هذا السيد على سيفه وخرج وأخرج معه قرب الماء فلما رآه اللصوص هربوا وكان طويلا ضخما حسن الأخلاق أبيض اللون شديد القوة ويحفظ منظومة في فقه المالكية ، وله معرفة بمسائل من أصول الدين وكان يصمّم على ما يعرفه فإذا ظهر له الحقّ مال إليه ، وكنت مرة أنا وشخص عندي كان يحضر عند اجتماعي بالسيد فأخذنا من تحرير أوفاق قد حفظناها منه ولم يكن حاضرا فلما فرغنا من تحرير بعضها وضعناه في النار حتى التهب ثم جعلناه في الطاقة فلم نشعر إلا بطائر قد انقض على تلك الورق التي تلتهب فأخذها وذهب فعجبنا من ذلك غاية العجب ولم نقف للمترجم له على خبر بعد ارتحاله وقد كان يحكي لنا من أحوال أهل الغرب حكايات عجيبة وكان مدة الاجتماع به نحو ثلاثة أشهر أو أكثر .
--> ( 1 ) في [ ب ] ففعل .